السيد محمد الصدر
414
تاريخ الغيبة الصغرى
بعد عدم وجود الناصرين المؤيدين . ولتفصيل ظروف هذا القائد الممتحن الصابر مجال آخر . ويأتي دور الإمام الحسين بن علي عليه السلام بعد ذلك . . . فتأتيه مئات الكتب من العراق ، من الناصرين المؤيدين الثائرين على الحكم الأموي المنحرف . . . فتتوفر له « الحجة بوجود الناصر » . . . أعني الشرط الثالث ، بعد توفر الشرائط الأخرى . فيشعر بوجوب قيامه بالدعوة الإلهية والثورة لطلب الاصلاح في أمة جده رسول اللّه ( ص ) ، كما قال هو عليه السلام « 1 » . وإذ ينحرف عنه هؤلاء الناصرون ، وينخرم الشرط الثالث ، نجد ما يترتب عليه من مأساة دموية كبرى في كربلاء . . . عليه وعلى آله وأصحابه السلام . فيعطي بذلك درسا خالدا من التضحية والجهاد في سبيل الأطروحة العادلة الكاملة ، ليكون موقفه محكا مقتدى ، لمن يريد أن يكون من الناجحين في التمحيص الإلهي الكبير . ويأتي دور الأئمة المعصومين عليهم السلام المتأخرين عن الإمام الحسين ( ع ) . . . فيبدأ عصر الهدنة ، كما سمعنا تسميته بذلك من قبلهم عليهم السلام . . . وذلك : باعتبار عدم توفر الشرط الثالث وانعدام الناصرين المخلصين ، أو قلتهم عن المقدار الكافي للثورة . ويتضح ذلك بجلاء من موقف الإمام الصادق ( ع ) تجاه مبعوث الثورة الخراسانية إليه . الذي كان يقول له بأن الثائرين هناك أصحابه مؤيدوه ، فلما ذا لا يقوم بالجهاد والمطالبة بحقه في الحكم المباشر . . . قائلا : يا ابن رسول اللّه لكم الرأفة والرحمة ، وأنتم أهل بيت الإمامة . ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ، وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف . فقال له ( ع ) : اجلس يا خراساني رعى اللّه حقك . ثم قال : يا حنيفة ، اسجري التنور ، فسجرته حتى صار كالجمرة وأبيض علوه . ثم قال : يا خراساني قم فاجلس في التنور . فقال الخراساني : يا سيدي يا ابن رسول اللّه لا تعذبني بالنار ، أقلني أقالك اللّه . قال : قد أقلتك .
--> ( 1 ) مقتل الحسين ، ص 139 .